الشيخ الأنصاري

395

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المطلب الثالث فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة وفيه مسائل المسألة الأولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما كما إذا اختلفت الأمة على القولين بحيث علم عدم الثالث فلا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كل من الوجوب والحرمة بمعنى نفي الآثار المتعلقة بكل واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي بل ولو استلزم ذلك على وجه تقدم في أول الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجمالي . وإنما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة وعدمه فإن في المسألة وجوها ثلاثة الحكم بالإباحة ظاهرا نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب والتوقف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا ولا واقعا [ ومرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج في الفعل ولا في الترك وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه ] و [ هو ] التخيير ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة لأنها مخالفة قطعية عملية . وكيف كان فقد يقال في محل الكلام بالإباحة ظاهرا لعموم أدلة الإباحة الظاهرية مثل قولهم ( : كل شيء لك حلال ) ( وقولهم : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع ) فإن كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه وغير ذلك من أدلته حتى ( قوله عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه أمر أو نهي ) على رواية الشيخ رحمه الله إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا فيصدق هنا أنه لم يرد أمر ولا نهي .